تقرير: 317 مليون دولار تكلفة كربونية مرتقبة على الشركات المصرية المصدّرة لأوروبا سنوياً

تقرير: 317 مليون دولار تكلفة كربونية مرتقبة على الشركات المصرية المصدّرة لأوروبا سنويا

 

منهم 61 مليون دولار على الأسمدة والألومنيوم مع تطبيق آلية «CBAM» الأوروبية

 

كشفت وثيقة السردية الوطنية للتنمية الشاملة، الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن أعباء مالية إضافية ستتحملها الشركات المصرية المصدّرة إلى الاتحاد الأوروبي، نتيجة تطبيق آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، التي تُعد إحدى أبرز أدوات السياسة المناخية الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.

 

وأفاد التقرير، الذي اطلعت عليه “المال”، بأن التقديرات تشير إلى تحمل الشركات المصرية أعباء سنوية تقترب من 317 مليون دولار، تمثل رسومًا كربونية إضافية على الصادرات المصرية المتجهة إلى السوق الأوروبية، وهو ما يعادل نحو 10% من قيمة هذه الصادرات، في ظل دخول الآلية حيز التطبيق المالي الكامل اعتبارًا من عام 2026.

 

آلية أوروبية للحد من تسرب الكربون

وأوضح التقرير أن آلية تعديل حدود الكربون تمثل ركيزة أساسية في مساعي الاتحاد الأوروبي للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتنفيذ التزاماته المناخية التي تستهدف خفض الانبعاثات بنسبة 55% بحلول عام 2030، و90% بحلول 2040، وصولًا إلى الحياد الكربوني الكامل بحلول عام 2050.

 

وأشار التقرير إلى أن الهدف الرئيسي من تطبيق CBAM هو منع «تسرب الكربون»، والذي يحدث عندما تنتقل الصناعات كثيفة الانبعاثات إلى دول تطبق معايير بيئية أقل صرامة، بما يقوض الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي. وقد دخلت الآلية مرحلة انتقالية انتهت في ديسمبر 2024، على أن تبدأ الإجراءات المالية الفعلية في عام 2026.

 

وبموجب هذه الآلية، يُلزم المصدّرون إلى الاتحاد الأوروبي بسداد تكلفة الكربون المرتبط بمنتجاتهم، مع السماح بخصم أي ضرائب أو أسعار كربون سبق سدادها في بلد المنشأ، لضمان تكافؤ الفرص بين المنتجين داخل الاتحاد وخارجه.

 

تأثير مباشر على الصادرات المصرية

ولفت التقرير إلى أن آلية تعديل حدود الكربون تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المصري، نظرًا لتأثيرها المباشر على نحو 20% من الصادرات المصرية المتجهة إلى السوق الأوروبية، لا سيما في قطاعات استراتيجية تشمل الألومنيوم، الذي يتم تصدير 79% من إنتاجه إلى أوروبا، إلى جانب قطاعات الأسمنت، والحديد والصلب، والأسمدة، فضلًا عن الكهرباء والهيدروجين.

 

وأضاف التقرير أنه رغم تضاعف حجم التجارة الثنائية بين مصر والاتحاد الأوروبي أربع مرات خلال العقدين الماضيين، لتصل إلى نحو 37.2 مليار يورو، فإن تطبيق CBAM يمثل تحديًا جوهريًا أمام تنافسية الصادرات المصرية، ويستلزم تحركًا عاجلًا لتأهيل الصناعات الوطنية بما يتوافق مع المعايير البيئية الأوروبية.

 

تفاوت الأعباء بين القطاعات الصناعية

وأوضح تقرير السردية الوطنية أن التأثير القطاعي لتطبيق آلية CBAM في مصر يتسم بتفاوت واضح، حيث يتركز العبء الأكبر على قطاع الحديد والصلب، الذي من المتوقع أن يتحمل أعباء تقدر بنحو 236 مليون دولار سنويًا، تعادل نحو 25% من قيمة صادراته إلى الاتحاد الأوروبي، و5.7% من قيمة إنتاجه، إضافة إلى نحو 32 مليون دولار ناتجة عن الانبعاثات غير المباشرة المرتبطة بقطاع الطاقة.

 

وأشار التقرير إلى أن قطاع الألومنيوم سيواجه أعباء تُقدّر بنحو 43 مليون دولار، بما يعادل نحو 8% من قيمة صادراته، و3.6% من قيمة إنتاجه، بينما تصل الأعباء المتوقعة على قطاع الأسمدة إلى نحو 18 مليون دولار، أي ما يعادل 2% من قيمة الصادرات و0.7% من قيمة الإنتاج.

 

وفي المقابل، أفاد التقرير بأن تأثير آلية تعديل حدود الكربون على قطاع الأسمنت سيظل محدودًا من حيث القيمة الإجمالية، مع تأثير شبه معدوم على إجمالي قيمة الإنتاج، مقارنة بالقطاعات الصناعية الأخرى.

 

ضرورة التحرك الاستباقي

وشدد التقرير على أن مواجهة تداعيات CBAM تتطلب تسريع وتيرة التحول نحو التصنيع الأخضر، ورفع كفاءة الطاقة، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، إلى جانب دعم الشركات في قياس الانبعاثات والإفصاح الكربوني، بما يحافظ على تنافسية الصادرات المصرية في السوق الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.

شاهد أيضاً

إقبال متزايد على التصويت في انتخابات نقابة المهندسين

شهدت لجان انتخابات نقابة المهندسين بالقاهرة، تزايدًا ملحوظًا في أعداد الناخبين بعد انتهاء فترة التوقف لأداء صلاة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *