ترامب يتعهد بتأمين عبور النفط من الشرق الأوسط مع اتساع حرب إيران

تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن تعمل الولايات المتحدة على ضمان المرور الآمن لإمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط، في محاولة لتفادي أزمة طاقة محتملة قد تنجم عن الحرب مع إيران، والتي ما زالت تداعياتها تتردد في أنحاء المنطقة وتثير اضطرابات في الأسواق.

يأتي ذلك مع استمرار المواجهات بين التحالف الأميركي الإسرائيلي وإيران، والتي دخلت يومها الخامس، دون أي مؤشرات على التهدئة؛ إذ أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه دول عربية في الخليج العربي يوم الأربعاء، فيما شنت إسرائيل غارات على أهداف عسكرية في جميع أنحاء إيران وعلى ميليشيات حليفة لها في لبنان.

قال ترامب يوم الثلاثاء إن مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية ستقدم تأميناً “بسعر معقول للغاية” بهدف المساعدة في ضمان تدفق الطاقة والتجارة الأخرى عبر منطقة الخليج.

وأضاف أن البحرية الأمريكية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي “في أقرب وقت ممكن” إذا لزم الأمر.

كتب الرئيس الأمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي: “مهما حدث، ستضمن الولايات المتحدة التدفق الحر للطاقة إلى العالم”.

ارتفاع أسعار النفط

أسهمت تطمينات ترامب في تهدئة التوترات في بعض الأسواق في البداية. فقد ارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.7%، مقارنة بزيادات بلغت 4.7% و7.3% خلال اليومين السابقين، كما صعد سعر الذهب بنسبة 1.4%.

في المقابل، تراجعت أسواق الأسهم في آسيا بأكبر وتيرة لها منذ نحو عام، بقيادة كوريا الجنوبية التي سجلت أكبر انخفاض لها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

رغم أن إعلان الرئيس الأمريكي أسهم في تقليص جزءاً من علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، لا يزال المتداولون متشككين في قدرة هذه الإجراءات على إعادة تدفقات النفط سريعاً إلى مستوياتها الطبيعية في المنطقة.

وكانت أسعار النفط الخام قد قفزت بأكثر من 15% منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما أثار اضطرابات واسعة في الشرق الأوسط وأدى عملياً إلى توقف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

تأمين شحنات النفط

لم يكشف منشور ترامب تفاصيل آلية التأمين التي تعتزم مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية تقديمها، وهي جهة تعمل عادةً على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة لصالح الدول النامية والمساعدة في خفض مخاطر الاستثمارات في البلدان الفقيرة.

يهدف التأمين ضد المخاطر السياسية، من النوع الذي توفره المؤسسة، إلى تغطية الخسائر المحتملة الناتجة عن الحروب وأعمال العنف والاضطرابات السياسية الأخرى.

وفي بيان صحفي لاحق، أوضحت المؤسسة أنها ستوفر دعماً لعمليات استئجار السفن التجارية ولمُلاك السفن وكذلك لمزودي خدمات التأمين البحري الرئيسيين، بهدف الحد من اضطرابات السوق وضمان استمرار التدفق الحر للسلع ورؤوس الأموال. كما نصحت المؤسسة الجهات المعنية بالتواصل معها مباشرةً، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

الهجمات في الخليج

تواصلت الضربات الإيرانية على مواقع أمريكية في دول عربية مجاورة، إذ استهدفت طائرة مسيرة القنصلية الأمريكية في دبي، في أحدث هجوم يطال منشأة دبلوماسية أمريكية. وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة دبي بأن المسيرة تسببت بحريق “محدود” قرب القنصلية، وقد تم إخماده.

من جانبها، أعلنت قوات الدفاع السعودية اعتراض صاروخين كروز في منطقة تضم قاعدة الأمير سلطان الجوية، وهي منشأة تستخدمها القوات الأميركية خارج الرياض، إضافة إلى تدمير تسع طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للمملكة.

كما جرى اعتراض طائرة مسيّرة أخرى اليوم الأربعاء في المنطقة الشرقية، التي تضم بعضاً من أكبر منشآت إنتاج النفط في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد حذّرت في وقت متأخر أمس من تهديد صاروخي وشيك في أجواء المنطقة.

في وقت سابق من الأسبوع، استهدفت طائرتان مسيّرتان السفارة الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض، وفق ما أعلنته السعودية والولايات المتحدة الثلاثاء. وأفادت تقارير إخبارية عدة بأن الضربة طالت محطة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية داخل المجمع الدبلوماسي.

من جهته، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن المملكة قد تتخذ “كل الإجراءات اللازمة” لحماية نفسها. فيما ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن باكستان، التي ترتبط باتفاقية دفاع مع السعودية، حذرت إيران من تنفيذ أي هجمات إضافية على المملكة.

وبقيت السعودية في حالة تأهب خلال الليل بعدما أعلنت الولايات المتحدة رصد تهديد صاروخي وشيك في الظهران، حيث لديها قنصلية، في هذه المنطقة الواقعة قرب بعض أكبر حقول إنتاج النفط في العالم.

دوّت صفارات الإنذار أيضاً في البحرين التي تستضيف منشأة تابعة للبحرية الأميركية. وفي قطر، أصاب صاروخ إيراني قاعدة العديد الجوية الأمريكية، بينما تمكنت الدفاعات من اعتراض صاروخ آخر.

كما أعلنت السلطات القطرية توقيف 10 مشتبه بهم يعملون لصالح الحرس الثوري الإيراني كانوا يقومون بالتجسس على منشآت عسكرية داخل البلاد والتخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وفي لبنان، شنت إسرائيل ضربات استهدفت 60 موقعاً تابعاً لحزب الله، بعد أن نفذ الحزب المدعوم من إيران هجمات على إسرائيل الثلاثاء.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف عشرات المراكز القيادية في أنحاء طهران، ودمّر نحو 300 منصة لإطلاق الصواريخ منذ اندلاع الصراع. في المقابل، أطلقت إيران أربع دفعات صاروخية باتجاه إسرائيل خلال الليل.

كما أكدت إسرائيل استهداف مبنى “مجلس خبراء القيادة” في مدينة قم الإيرانية، وهو الهيئة المخولة اختيار خليفة للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الذي قُتل. وأقرّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن المبنى كان خالياً وقت الضربة، وأن رجال الدين نجوا منها، بما يتوافق مع تقارير إعلامية متداولة.

وأودت المعارك بحياة مئات الأشخاص في إيران، إذ أعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني قبل يومين أن عدد القتلى بلغ 787، فيما سقط عشرات القتلى في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.

كما أعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة من جنودها.

شاهد أيضاً

إقبال متزايد على التصويت في انتخابات نقابة المهندسين

شهدت لجان انتخابات نقابة المهندسين بالقاهرة، تزايدًا ملحوظًا في أعداد الناخبين بعد انتهاء فترة التوقف لأداء صلاة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *