لماذا ثبت الحكومة المصرية أسعار الوقود في الربع الأخير؟

الكيميائي مدحت يوسف: قرار “تحفظي” في ظل الأوضاع الراهنة علي المستوي العالمي والمحلي

محمد فؤاد: الحكومة تسعي لتجنب موجة الغلاء وارتفاع اسعار السلع والخدمات رغم ارتفاع تكلفة القرار

 

قررت لجنة التسعير التلقائى للمنتجات البترولية الخميس الماضى تثبيت أسعار المنتجات البترولية، وذلك بعد مراجعة المحددات الخاصة بآلية التسعير التلقائى وأهمها التغيرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو حتى سبتمبر 2026 مقارنة بالربع السابق.

قال الكيميائى مدحت يوسف رئيس هيئة البترول السابق ان قرار الحكومة المصرية بتثبت أسعار الوقود فى الربع الاخير من العام يعد ” تحفظي” يستهدف تجنب الضغوط التضخمية، والحد من انعكاسات زيادة أسعار الوقود على أسعار السلع والخدمات، بما يخفف الأعباء عن المواطنين.

ولفت رئيس هيئة البترول الاسبق إلى أن قرار تثبت اسعار الوقود يأتى رغم ارتفاع تكلفة المنتجات البترولية فى السوق المحلية فلتر السولار يبلغ سعره الحقيقي بدون دعم 37.5 جنيه ويباع بـ20.5 جنيه بنسبة ارتفاع تبلغ 83% فيما تبلغ متوسط سعر لتر البنزين 22 حنيه فيما تبلغ تكلفته 35 جنيه بنسبة زيادة تبلغ نحو 59%.

يبلغ متوسط الاستهلاك السنوى من المنتجات البترولية نحو 11.84 مليار لتر من البنزين، إلى جانب نحو 17.77 مليار لتر من السولار، فيما سجل الاستهلاك السنوى من أسطوانات البوتاجاز نحو 287.5 مليون أسطوانة، فيما يبلغ استهلاك المازوت نحو 6.94 مليون طن سنويًا، بما يعكس حجم الطلب المتزايد على الوقود فى السوق المحلية حسب بيانات صادرة عن وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية في سبتمبر الماضى.

وأضاف يوسف أن المخاطر الناجمة عن تثبيت سعر الوقود يتوقع معها زيادة ضخمة فى مخصصات دعم المنتجات البترولية بنهاية العام الجاري فى ظل الارتفاعات الحالية فى أسعار الخام والمنتجات البترولية فسعر طن السولار تجاوز 1350 دولار والبنزين تعدى 1000 دولار فيما يظل سعر برميل النفط فوق 100 دولار.

وتتجه مصر لمضاعفة فاتورة وارداتها من النفط الخام والمنتجات البترولية خلال الربع الأخير من العام الجاري إلى نحو 9 مليارات دولار، وفق تقديرات أولية، مُقابل نحو 4.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بحسب مسؤول حكومي تحدث لـ”الشرق بلومبرغ”، شريطة عدم نشر اسمه.

المسؤول قال إن متوسط فاتورة الاستيراد المرتقبة سيصل إلى نحو 3 مليارات دولار شهرياً خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، مُقارنةً بنحو 1.5 مليار دولار شهرياً في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، وتأتي الزيادة رغم اتجاه البلاد إلى خفض واردات السولار، إذ تتغير تركيبة المشتريات الخارجية بصورة كبيرة لصالح زيادة واردات البنزين والنفط الخام.

قال المهندس أسامة كمال وزير البترول السابق ورئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ المصرى إن قرار تثبيت أسعار الوقود في الربع الأخير قرار سياسي واقتصادى يتماشي مع المتغيرات الحالية في مصر والمنطقة التي تشهد توترات سياسية غير مسبوقة تجعل خيار زيادة أسعار الوقود صعبة الحكومة .

وأضاف أن الحكومة قررت تحمل اعباء مايقدر بنحو 25 مليار جنيه اضافية فى دعم المنتجات البترولية خلال الشهور الثلاثة المقبلة للحد من الأعباء المعيشية رغم تداعياته الاقتصادية على الموزانة حيث يتوقع مع ارتفاع حجم الدعم مخصصات دعم المنتجات البترولية.

تبلغ مخصصات دعم المواد البترولية في الموازنة العامة للدولة لمصر للعام المالي 2025/2026 نحو 75.033 مليار جنيه مصري (ضمن مخصصات دعم الطاقة الإجمالية التي بلغت 150 مليار جنيه مناصفة مع دعم الكهرباء).

وأضاف كمال لـ”الشرق بلومبرج” إن الحل الوحيد أمام مصر لتخفيف فاتورة واردات الوقود هو ترشيد الاستهلاك من المنتجات البترولية واالاسراع فى تطبيق يدائل الوقود مثل الغاز الطبيعي فى السيارات والمركبات بالاضافة إلى الاسراع في التوسع فى استخدام الطاقة الشمسية.

تُخطط مصر لاستيراد نحو 420 ألف طن من السولار شهرياً خلال الربع الأخير من 2026، بإجمالي يقدر بنحو 1.26 مليون طن، بانخفاض نحو 32% مُقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما بلغت الواردات نحو 620 ألف طن شهرياً، بإجمالي 1.86 مليون طن، وفق المسؤول.

في المقابل، تستهدف القاهرة استيراد نحو 720 ألف طن من البنزين شهرياً خلال الربع الأخير من العام الجاري، بإجمالي 2.16 مليون طن، بزيادة نحو 157% على أساس سنوي، مُقارنةً بنحو 280 ألف طن شهرياً، بإجمالي 840 ألف طن، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أما واردات البوتاجاز، فمن المتوقع أن تستقر عند نحو 420 ألف طن شهرياً، بإجمالي 1.26 مليون طن خلال الربع الأخير، وهي المستويات نفسها المسجلة في الفترة المقابلة من 2025.

وقال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، إن قرار لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية يعد تسعير “اداري” للوقود لتجنب موجة الغلاء وارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأعباء المعيشية على الموطنين.

وأوضح «فؤاد»،لـ الشرق بولمبرج” اجتماع لجنة التسعير لا يحتاج أنه يحل مشكلة سنة كاملة. لو المطلوب تأجيل الزيادة ربع سنة فقط، و افترضنا تحوط عند ٣٠٪؜ فهو هيحتاج يمتص ٤٠ مليار جنيه فوق المخطط، لتغطية تكلفة هذا التأجيل.

وكان هناك قرار من مجلس الوزراء بعودة عمل لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، حيث راجعت اللجنة التطورات المحلية والدولية المؤثرة على المعادلة السعرية، وأخذاً في الاعتبار تطورات اسعار المنتجات البترولية العالمية، وما سبق اتخاذه من إجراءات سعرية طوال الفترة الماضية، واتخذت قرارها فى ضوء هذه المحددات.

من جانبه قال مسؤول حكومي أن هيئة البترول المصرية تستهدف الحد من تكلفة واردات الوقود من خلال زيادة كفاءة معامل التكرير واستيراد كميات أكبر من الخام وتكريرها فى السوق المحلية بما يخفض من مخصصات الاستيراد.

وتخطط مصر لزيادة مشتريات النفط الخام خلال الربع الربع الأخير إذ تُخطط مصر لاستيراد نحو 7 ملايين برميل شهرياً خلال الربع الأخير من العام الجاري، بإجمالي 21 مليون برميل، بزيادة نحو 250% على أساس سنوي، مُقارنةً بنحو مليوني برميل شهرياً، بإجمالي 6 ملايين برميل، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال المسؤول الحكومي الذي فضل عدم

تأتي زيادة واردات الخام بالتزامن مع ارتفاع الكميات المتاحة لمعامل التكرير، ضمن خطة الحكومة لتعظيم الاستفادة من طاقات التكرير المحلية وزيادة إنتاج المنتجات البترولية وتقليص الاعتماد على استيرادها في مراحل لاحقة، وتنفذ مصر 6 مشروعات لتطوير معامل تكرير البترول القائمة باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار، بحسب وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.

تبلغ طاقة معامل التكرير في مصر نحو 34 مليون طن سنوياً، فيما تستهلك البلاد نحو 12 مليون طن من السولار و6.7 مليون طن من البنزين سنوياً، ما يجعل زيادة تشغيل طاقات التكرير المحلية عاملاً رئيسياً في تقليص الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية، لكن المسؤول أشار إلى أن قيمة فاتورة الواردات المرتقبة عرضة للتغير تبعاً لتحركات أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً وتكاليف الشحن خلال فترة التعاقد والتنفيذ.

وقال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، إن قرار لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية يعد قرارا سياسيا تجنب موجة الغلاء التي كانت سوف تترتيب على هذا القرار مما يرفع مع معدلات التخضم وبزيد من الأعباء المعيشية على الموطنين.

وأوضح «فؤاد»، أن اجتماع التسعير لا يحتاج أن يحل مشكلة سنة كاملة، لو المطلوب تأجيل الزيادة ربع سنة فقط، وافترضنا تحوط عند 30% فستحتاج الموازنة أن تمتص 40 مليار جنيه فوق المخطط، لتغطية تكلفة هذا التأجيل.

 

شاهد أيضاً

إيرادات مصر للبترول تتجاوز 230 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026     تمضي شركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *