مدبولي خلال كلمته: الدولة المصرية حريصة على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لصناعة الحديد والصلب وتعزيز تنافسية منتجاتها في الأسواق العالمية
رئيس الوزراء: نستهدف زيادة فرص العمل بالقطاع الصناعي إلى 7 ملايين عامل بحلول عام 2030
مدبولي: نتابع عن كثب التحولات في التجارة الدولية ونتخذ التدابير اللازمة لحماية الصناعة الوطنية وضمان المنافسة العادلة وفقًا للقواعد الدولية
نعمل على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد والحد من الانبعاثات الكربونية لتعزيز تنافسية صناعة الصلب واستدامتها
شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، في فعاليات افتتاح أعمال الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي بالقاهرة، التي تقام تحت رعايته وتشهد على مدار يومي 3 و4 نوفمبر الجاري، حضوراً رفيع المستوى لنخبة من وزراء الصناعة ورؤساء كبرى الشركات العربية والعالمية، وخبراء الاقتصاد الدوليين.
ويشارك في فعاليات افتتاح الدورة عدد من أعضاء ورؤساء اللجان النوعية بالبرلمان، ومجموعة من السفراء، بجانب عدد من رؤساء الهيئات العامة والاتحادات، فضلا عن عدد من رؤساء مجالس إدارات وممثلي شركات الحديد والصلب على المستوى العربي والأجنبي، وعدد من ممثلي الجهاز المصرفي.
وكان في استقبال رئيس الوزراء، لدى وصوله، المهندس/ خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس/ أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب.
وتهدف دورة هذا العام من قمة الصلب العربي إلى بحث مستقبل صناعة الصلب العربية، في ظل عالم متسارع التغيرات وتعزيز القدرة التنافسية والاستدامة، ويقام على هامشها المعرض العربي الدولي للحديد والصلب.
وبدأت فعاليات الافتتاح، بكلمة ترحيبية ألقاها المهندس/ أحمد عز، أعرب خلالها عن شكره وتقديره للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على رعايته لهذه القمة، مشيدًا بالحضور المكثف من المسؤولين وأعضاء البرلمان والقائمين على الصناعة وممثلي الشركات المصدرة لتكنولوجيا الحديد والصلب، ومشيرا إلى أن القمة تشهد مشاركة أكبر ثلاث شركات في العالم في مجال تصدير تكنولوجيا إنتاج الصلب، مرحبًا بجميع المشاركين، ومعربًا عن اعتزازه بهذا الحضور المكثف.
وخلال مشاركته في افتتاح أعمال القمة، ألقى رئيس مجلس الوزراء كلمة، استهلها بالترحيب بجميع المشاركين بفعاليات القمة، التي تجمع نحو 700 مشارك يمثلون أكثـر من 330 شــركة ومؤسسة مــن أكثــر من 40 دولة، مـن بينها 15 دولة عربية، مؤكدا أن مصر دوما تعتز بكونها بيتًا جامعًا للأشقاء العرب وشركاء التنمية من مختلف أنحاء العالم.
وأشاد رئيس مجلس الوزراء بالدور المحوري، الذي يضطلع به الاتحاد العربي للحديد والصلب في تعزيز التواصل بين الحكومات وقادة صناعة الصلب في الوطن العربي، وفتح آفاق أوسع للتعاون والاستثمار، معربا عن التطلع لأن تُسهم هذه القمة في ترسيخ التكامل الصناعي العربي، وتوسيع الشراكات، بما يدعم تنافسية الصناعة ويؤسس لمستقبل أكثر استدامة وازدهارًا لمنطقتنا.
وأضاف أن صناعة الحديد والصلب تعد من أهم الصناعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري والعربي، لما لها من دور محوري في دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية، وتوفير المدخلات الأساسية للعديد من الصناعات التحويلية والهندسية، فضلا عن إسهامها في تعزيز الاستثمارات وزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل، مشيرا إلى أنه بالاستناد إلى حجم استثماراتها وقيمة إنتاجها، فإن الصناعة العربية تعد الأهم، بعد قطاع البتروكيماويات، ويعكس حجم إنتاج الدول العربية من الصلب ـ الذي بلغ نحو 45 مليون طن عام 2025 ـ الثقل الاقتصادي والإنتاجي لهذا القطاع.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى هذه المكانة تستند كذلك إلى قاعدة صناعية واسعة تضم عددًا من كبرى الشركات المصرية والعربية العاملة في قطاع الحديد والصلب؛ فعلى المستوى العربي، يسعدنا وجود شركات تُعَد نماذج متميزة تعمل في هذا القطاع الحيوي، مضيفا أننا في مصر، نفخر بما تمتلكه الصناعة الوطنية من شركات رائدة وإمكانات إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز قدرة صناعة الحديد والصلب العربية على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وتحدث رئيس الوزراء عن أهمية قمة اليوم في تعزيز الاستفادة المُثلى من المزايا الإنتاجية والتنافسية لكل دولة، وأيضا أهمية تفعيل الاتفاقيات العربية الموقعة ومتابعة تنفيذها، بما يسهم في تيسير حركة التجارة البينية، وتعزيز انسياب المنتجات العربية بين الأسواق، وفتح آفاق أوسع أمامها للوصول إلى أسواق الدول العربية الشقيقة، بما يدعم تنافسية الصناعة العربية، ويعزز مساهمتها في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأضاف أنه على المستوى الوطني، تحرص الدولة المصرية على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لصناعة الحديد والصلب، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يتسق مع مستهدفات استراتيجية التنمية الصناعية ورؤية مصر 2030، التي تهدف إلى بناء قاعدة صناعية متطورة، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 20% بحلول عام 2030.
كما لفت، خلال كلمته، إلى أن صناعة الصلب المتكاملة تعد أحد المسارات المهمة لتحقيق هذه المستهدفات لما توفره من ترابط بين مختلف مراحل الإنتاج؛ بدءًا من المواد الخام ووصولا إلى المنتجات النهائية، بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية، وتعظيم القيمة المضافة، وتحقيق أعلى معايير الجودة وزيادة معدلات الإنتاجية، مضيفا أن الحكومة تعمل أيضا على دعم هذا التوجه من خلال خفض تكاليف الإنتاج ومستلزماته، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، والحد من الانبعاثات الكربونية، بما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الصناعي وأهداف الاستدامة البيئية.
وخلال الكلمة، عبر رئيس مجلس الوزراء عن متابعة الحكومة المصرية ـ عن كثب ـ للتحولات المتسارعة التي تشهدها التجارة الدولية، ولاسيما تصاعد الإجراءات الحمائية والتدابير التي تتخذها العديد من الدول لحماية صناعاتها الوطنية، والتي أسهمت في إعادة توجيه تدفقات التجارة الدولية للصلب من الأسواق الأكثر حماية إلى أسواق بديلة لا تطبق إجراءات حمائية، مما جعل هذه الأسواق أكثر عرضة لتدفق الواردات إليها، ويزيد الضغوط التنافسية على الصناعة المحلية.
واستكمالا لهذه النقطة، أوضح الدكتور مدبولي أن الحكومة تحرص على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية صناعتها الوطنية متى توافرت مبرراتها القانونية والاقتصادية كما سبق وفعلت؛ سواء في حالات الإغراق، أو الدعم أو الزيادة في الواردات التي تستوجب اتخاذ تدابير وقائية؛ بهدف ضمان المنافسة العادلة، وحماية الاستثمارات والإنتاج المحلي، والحفاظ على استدامة النشاط الصناعي، وهي تدابير ذات طبيعة دفاعية، تسعى في الأساس إلى تحقيق التوازن في الأسواق ومواجهة الممارسات التي تُلحق الضرر بصناعتنا الوطنية، وذلك وفقًا للقواعد المنظمة للتجارة الدولية.
كما تطرق لاهتمام الحكومة المصرية الشديد بتنمية الموارد البشرية وتأهيل الكوادر الفنية، باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير الصناعة وتعزيز قدرتها التنافسية، وتستهدف زيادة فرص العمل في القطاع الصناعي إلى نحو 7 ملايين عامل بحلول عام 2030، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على إنشاء عشر مدارس فنية بالتعاون مع القطاع الخاص؛ لإعداد أجيال جديدة من الفنيين المؤهلين، والحاصلين على اعتماد من الاتحاد الأوروبي، بما يلبي احتياجات صناعة الصلب في الأسواق المصرية والعربية والدولية، كما نعتز بما تمتلكه الكفاءات الهندسية المصرية العاملة في هذا القطاع من خبرات متخصصة وقدرات فنية متميزة تسهم في تطوير صناعة الصلب المصرية والعربية وتعزيز تنافسيتها، وهو ما يؤكده باستمرار رجال الصناعة في مصر والعالم العربي.
كما أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه في إطار تطوير الأطر المؤسسية الداعمة للصناعة، يتم بحث سبل تعزيز التعاون بين الحكومة ممثلة في وزارة الصناعة والشركات العاملة في قطاع الصلب المصري، من خلال دراسة إنشاء قطاع متخصص يعنى بشؤون هذه الصناعة، ويكون أحد أذرع الوزارة وحلقة وصل فعالة بينها وبين مختلف الشركات العاملة بالقطاع.
وأضاف في السياق نفسه، أن هذا القطاع يتولى إعداد الدراسات الاقتصادية والفنية وتحليل تطورات الأسواق، وتقديم الاستشارات المتخصصة، واستشراف التحديات والفرص المستقبلية، بما يسهم في تطوير السياسات الصناعية وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار على أسس علمية وموضوعية.
واختتم رئيس مجلس الوزراء كلمته، بتجديد ترحيبه بالمشاركين في فعاليات القمة بمصر، معربا عن تمنياته بأن تحقق أعمال هذه القمة أهدافها، وأن تُسهم المناقشات في الخروج بنتائج عملية تخدم أهداف التنمية في مصر ودولنا العربية الشقيقة، مُعلنا عن افتتاح أعمال القمة رسميا.
petro-mining نعمل اليوم بلغة المستقبل